رؤى استراتيجية
د. هشام القروي
ملخص تنفيذي
في أبريل 2024، نشر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله مقاله ”لحظة الخليج وتشكيل الدولة الخليجية“ من خلال مركز بلفر التابع لكلية كينيدي بجامعة هارفارد، حيث جادل بأن دول الخليج العربية قد دخلت عصرًا ذهبيًا من النفوذ غير المسبوق، لتشكل مركز ثقل جديدًا في العالم العربي. وأعلن أن ”لحظة الخليج“ ستستمر ”في المستقبل المنظور“، ووصف الإمارات العربية المتحدة بأنها قوة متوسطة ناشئة لا يمكن إيقاف زخمها.[1] وبعد أقل من عامين، في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية ”الغضب الملحمي“ ضد إيران، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث التي حطمت كل الافتراضات الأساسية لـ”أطروحة لحظة الخليج“. [2] كشفت الضربات الانتقامية الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في الخليج، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، واستنفاد مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الخليجية، وظهور دول الخليج كرهائن لحرب عارضوها، عن حقيقة أساسية: القدرة المالية ليست بديلاً عن أشكال القوة الأكثر صلابة، والثروة بدون استقلالية استراتيجية هي مجرد ضعف مطلي بالذهب.
هذه الورقة هي نقد منهجي لفرضية عبد الخالق عبد الله والإطار الفكري الذي شكل جزءًا كبيرًا من الفكر السياسي الخارجي الخليجي خلال العشرين عامًا الماضية. وتشير إلى أن أسوأ خطأ ارتكبته النخبة الخليجية لم يكن مجرد المبالغة في تقدير قوتها، بل كان سوء تقدير جوهر القوة تمامًا واعتبار المؤشرات الاقتصادية والتصنيفات الدولية بديلاً عن الفهم الحقيقي لعمق استراتيجياتها وقواتها العسكرية الوطنية وعلاقاتها المتوازنة في المنطقة. أظهرت حرب 2026 أن اتفاقيات أبراهام، بعيداً عن كونها شكلاً من أشكال ”السياسة الواقعية“، كانت فشلاً استراتيجياً من حيث أنها أشركت الخليج في الصراع الإسرائيلي-الإيراني دون تقديم أمن كافٍ في المقابل. كان النهج الواقعي الحقيقي يتطلب إشراك إيران وتركيا كقوتين إقليميتين دائمتين تستحقان التسوية، بدلاً من معاملتهما كتهديدات يجب احتواؤها من خلال الاعتماد على قوة عظمى بعيدة.
